محمد عبد الله دراز
117
دستور الأخلاق في القرآن
الواقع السّلطة المخولة للمبادئ الأخرى . ثانيا : السّنّة : والحقّ أنّ جميع العلماء متفقون على أنّ يروا في تعاليم السّنّة العملية ، أو مأثور النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » - مصدرا ثانيا ، عظيم الأهمية ، للشريعة الإسلامية ، بعد القرآن ، كلمة اللّه . والقرآن نفسه قد طلب إلى المؤمنين أن ينقادوا ، دون حرج ، لجميع أوامر النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، متى أخذوا أنفسهم بالإيمان به ، ومن ذلك قوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 2 » ، وقوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 3 » ، وقوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ « 4 » ، وقوله : وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 5 » . غير أننا إذا ما نظرنا إلى حقيقة الأمر نجد أن جميع الأوامر النّبوية لا تفرض تكليفا نهائيا ، مهما يكن شأنه ، شرعيا ، أو دينيا ، إلا بقدر ، وبشرط أن ترتدي الفكرة الّتي يشتمل عليها صفة الوحي ، صراحة ، أو ضمنا . فإذا عدمت هذه الصّفة الإلهية لم يعد للدرس ، أو المثال الّذي قاله ( الإنسان ) سلطان على أحد . وقد وردت هذه التّفرقة مشارا إليها في النّص القرآني ، قال تعالى : يا أَيُّهَا
--> ( 1 ) نقصد بهذا مجموع أقواله ، وأفعاله ، وتقريراته ، وجميع مواقفه الضّمنية ، استحسانا ، أو رفضا . ( 2 ) النّساء : 65 . ( 3 ) النّساء : 80 . ( 4 ) الحشر : 7 . ( 5 ) النّور : 56 .